جلال الدين الرومي

497

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1926 ) يبدأ مولانا من هذا البيت الحديث عن الدقوقى وكراماته ، في حوالي أربعمائة بيت ، ولم يذكر اسم الدقوقى بهذه الكرامات وبهذه الصورة في مصدر قبل مولانا ، هناك بهذا الاسم شخصيتان لا يتفق ما ورد عنهما مع ما ذكره مولانا في هذا الجزء من المثنوى : أولهما عبد المنعم بن محمد الدقوقى المحدث في القرن السابع والمتوفى في حماة سنة ( 640 ه - ) والثاني : تقى الدين محمود الدقوقى الذي ولد في أواخر عمر مولانا ، وكان حيا حتى سنة ( 733 ه - ) وكان واعظا - ولم يكن أحدهما بالعارف أو من يملك شخصية عارفة بحيث ينسج مولانا حوله هذه القصة الطويلة . ولا « يوجد » « دقوقى » اخر معاصر لمولانا أو قبله ، وحتى إذا قيل : إن الاسم تحريف لاسم أبى على الدقاق وهو صوفي مشهور كان دائم السفر فإنه لم تنسب له كرامة أو رواية يمكن أن تكون أساسا لهذه القصة الطويلة ( انظر نفحات الأنس 291 ) وربما يكون الأمر كله ابتكارا من مولانا جلال الدين على أساس الرؤى التي تكررت كثيرا في « الفتوحات المكية » لابن عربى مستخدما اسما ما أعجبه ( ماخذ 107 - 110 ) أو سمع به ، أو لعله رأى بين الاسم وبين « الدقة » سببا فاختاره ، والدقوقى في نظر مولانا روح سامية ، يعيش بين الناس دون أن يعيش بينهم ، يرى في اليقظة ما يراه الآخرون في النوم والسكر ، دائم الطلب لرجال الطريق ، يسافر سفرا لا كيفية فيه ويرى شموعا تتحول إلى بشر وبشرا يتحولون إلى شموع والأشجار وهلم جرا . كل ذلك في بيان يطعمه مولانا بمذاق باطني خاص ، وبأسلوب أدبى رفيع يبلغ فيه الرمز الصوفي قمة استخدامه الفنى ، بحيث تبدو القصة كقصة استبطانية سابقة لمنهج الاستبطان في الأدب بقرون عديدة كما سنرى . ( 1929 ) ورد في عوارف المعارف : إنما سمى السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ، قال بشر بن حارثة : يا معشر الفقراء سيحوا تطيبوا ، والمسافر في طريق الله إما يسافر بفكره في المعقولات وهو من طلب الآيات على وجود صانعه